القائمة الرئيسية

الصفحات

الأرملة و أسرار المرحوم

 الأرملة و أسرار المرحوم


الأرملة و أسرار المرحوم



قصة واقعية: مستوحاة من الواقع



لم يكن هناك ما يثير الاهتمام ولا الفضول حتى في حياة العائلة, كان رب الأسرة يعمل في الدباغة, وقد استطاع أن يوفر لأسرته أسباب حياة كريمة، لا تكاد تشوبها مشاكل مادية , كان له فتاة وحيدة متقدة الذكاء.
 في ليلة شتوية  و بشكل مباغت توفي صهر ه ,والد زوجته، كان رجلا طاعنا  في السن بعد تشييع المرحوم إلى مثواه الأخير.


ظل كل أفراد أسرته وأصهاره وأقرباؤه في منزله، كذلك تقضي التقاليد وطبيعي أن تمكث زوجته وابنتها  في بيت والدها. ولكن زوجها  قرر أن يبيت في منزله ، متعللا بالخوف من أن يتعرض للسرقة.


في صباح اليوم التالي ، توجه أقرباء المرحوم إلى المقبرة للوقوف على قبره.
هي في الحقيقة مناسبة للنساء لتعرفن مكان القبر، إذ لم تحضرن تشييع الجنازة . بعد ذلك ارتأت الزوجة وابنتها  أن تتوجها إلى المنزل، بغرض تغيير ملابسهما، لما دخلتا اكتشفتا منظرا رهيبا.


كان الزوج ملقى على الأرض، وعلى صدره آثار طعنة بأداة حادة، وعلى الزربية بقعة دم كبيرة اقتربت منه زوجته، بعد أن لمسته أيقنت أنه ميت . علا الصراخ والعويل، حتى جاءت جارات الزوجة،  كان المشهد مروعا.
حضرت الشرطة ثم الطبيب الشرعي وممثل عن النيابة العامة.


بعد المعاينة الأولية رجح الطبيب الشرعي ، أن تكون الوفاة حدثت أواخر الليلة الماضية. قام العميد  بمعاينة شملت كل غرف المنزل ومرافقه، لم يكن هناك حتى الآن ما يقود إلى القاتل أو القتلة.


صدر الإذن بنقل الجثة إلى مستودع الأموات، لاحظ العميد علامات الحداد على الزوجة وابنتها. ثم علم أن المرأة فقدت والدها بالأمس، وهي الآن تفقد زوجها.
كان العميد حريصا على مراعاة تلك الظروف المأساوية، التي تعيشها المرأة خلال معاينته الأولية للمكان.


لاحظ العميد  وجود آثار كأسين على المائدة الزجاجية التي تتوسط الصالون، وقد مكنته خبرته من أن يكتشف أن الكأسين اللذين كانا على المائدة الزجاجية. كان مملوءين خمرا بل إنه تمكن من أن يكتشف نوع تلك الخمر.
 بعد الزوال، تم استدعاء الأرملة، كانت  متشحة بالبياض وكانت معها ابنتها  التي ارتدت جلباب بنيا ، وغطاء رأس بلون موحد فاتح.


كانت الأرملة من دخلت مكتب العميد أولا، باشر استجوابها ، بشكل روتيني سألها عن اسمها وسنها . وعن أمور لم تكن في صلب موضوع مقتل الزوج.


ثم عاد للبنت استغربت ذلك، مضى العميد يتحدث معها في أمور بلغة تنزع إلى أن تكون مواساة وتخفيفا عن ثقل الكارثة . التي حلت بهذه المرأة المسكينة، التي فقدت والدها بالأمس، ثم ساعات بعد أن دفن اكتشفت زوجها مقتولا. لعل الزوجة في قرارة نفسها ثمنت بلطف ولباقة العميد  من تلك المقابلة. لم يستخلص العميد شيئا ، إلا ما أكدته
الزوجة من أن زوجها ، أصر على أن يبيت في منزله خشية تعرضه للسرقة خارج المكتب.
كانت البنت ذات الثمانية عشر عاما تنتظر، فجأة أطلت والدتها من مكتب العميد. كانت عيناها تدمعان، أشارت إلى ابنتها أن تدخل، طلب منها العميد أن تجلس على الكرسي الملاصق لمكتبه.

 
كان يركز نظراته على عينيها، اكتشف في بريقهما علامة ذكاء متقدة لدى الفتاة ، ولذلك سعى إلى اعتماد أسلوب يختلف عن الأسلوب الذي اعتمده في استجواب والدتها.


كان العميد أعلم بأهمية وجدوى الأسئلة المفاجئة، تلك التي لا يتوقعها الشخص ، الذي يتم استجوابه. ولذلك ما أن اقتعدت البنت الكرسي، حتى باغتها بالسؤال من أزال الكأسين ، اللذين كانا على مائدة الصالون.
لم تكن تتوقع أن يسألها عن كأسين ، لم يكونا موجودين لحظة وصول الشرطة.
أيقنت أن لا فائدة من المراوغة ، ولذلك وبدون أدنى تردد تقريبا . أجابت بأن والدتها طلبت منها إزاحة الكأسين وغسلهما بعد اكتشاف جثة والدها كان عليها ، أن تفسر السبب وراء ذلك، وكان العميد ينتظر ذلك التفسير ولذلك لم يقاطعها.
لن يطول صمتها إذ قالت ، إن والدتها نصحتها بحمل الكأسين إلى المطبخ ، وغسلهما اتقاء فضيحة تضاف إلى المأساة . 


كانت لا تريد أن يعلم الناس أن الزوج كان سكيرا، كانت تخشى على سمعة العائلة، من حق العميد أن يعتبر أن ما قامت به البنت، بإيعاز من أمها تغيير لملامح مسرح الجريمة.
استدعى الأرملة إلى مكتبه ، من جديد اختلف أسلوبه هذه المرة، غابت نبرة المواساة وعوضها حزم الباحث الذي يريد أن يفك لغز جريمة قتل، يلفها غموض لا يستهين به. تأسيسا على ما قالته البنت، دفع العميد الزوجة إلى الإقرار بأنها التي طلبت من بنتها أن تزيح الكأسين من المائدة، وأن تنظفهما اعترفت الزوجة، أيضا بأنها طلبت من بنتها إخفاء قميص، كان يغطي الجرح الغائر على صدر الزوج، وبينما كان يستنطق الأرملة توصل العميد بتقرير الطبيب الشرعي، الذي أكد أن الزوج قتل بطعنة بأداة حادة على مستوى القلب.


معلومة أخرى ، على قدر كبير من الخطورة  جاء بها تقرير الطبيب الشرعي، فقد أكد أن الزوج قبل أن يقتل أقام علاقة جنسية شاذة.
أبلغ العميد الأرملة بما قاله تقرير الطب الشرعي، وقد جعلتها المعلومة الأخيرة ، تنهار وتقر بأن زوجها في الفترة الأخيرة، كان يحاول أن يفرض عليها ، معاشرة شاذة.
أيقن  العميد أن الزوج ، كان على الأقل في المرحلة الأخيرة لواطيا.


انتقل رفقة أن وابنتها إلى منزلهما، حيث دلت على المكان الذي أخذت فيه القميص . كان قميصا أحمر ، أكدت أنه ليس لزوجها الذي اختفى قميصه.
تبين الآن للعميد أن الزوج كان برفقة شخص من الشواذ، وأن الراجح أن يكون ذلك الشخص هو القاتل.


كان أغلب الشواذ معروفون ، لدى الدوائر الأمنية في المنطقة، ولذلك سهل وضع قائمة. باشر المحققون تقليصها إلى أن لم يعد بها سوى اسمين ، تم إحضار الأول إلى مكتب العميد  هناك، عرض عليه القميص الأحمر كانت آثار الدم واضحة عليه، وتفاديا لكل تعقيد أقر الشاب ، بأن ذلك القميص كان له قبل أن تطلب منه والدته ، أن يعطيه لشقيقه الذي لم يخفي أنه بدوره من الشواذ.


صدرت الأوامر للبحث عن صاحب القميص قبل مساء ذلك اليوم، كان ماثلا أمام العميد  أقر بأنه من قتل الزوج . حكى للمحققين تفاصيل تلك الليلة، قال إنه التقى الهالك ولم يكن يعرفه من قبل. طلب منه أن يرافقه إلى المنزل واتفقا على الثمن ، بل إنه تسلم تسبيقا.


أقر بأنهما احتسيا معا قنينة خمر ، ثم نشب بينهما خلاف، قال إن الهالك كان يريد المزيد. ولما رفض جاء من المطبخ بسكين ، وراح يهدده، لحظتها جرد الكهل من سلاحه ووجه إليه الطعنة القاتلة.


قال إنه لم يكن يريد قتله ، وإنه استعمل قميصه في محاولة لوقف النزيف . ولكنه مات إذ ذاك ، خرج وأغلق الباب. كانت اعترافاته كاملة ، مستوفية كل التفاصيل وعلى أساسها، تم تقديمه إلى النيابة العامة.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع