القائمة الرئيسية

الصفحات

رجل فقيه بجلباب من نوع آخر


 رجل فقيه بجلباب من نوع آخر

فقيه بجلباب آخر



قصة واقعية: مستوحاة من الواقع



في منزل وسط القرية يسكن رجل اشتهر بالفقيه، كان من الذين لا يكلفون أنفسهم عناء التأدب، يتحدثون مباشرة عن السحر وقد أشيع أن للرجل قدرات خارقة،
على صرع الجن وإبطال السحر، وعلاج الأمراض الأكثر استعصاء، بل إنه يستطيع أن يجعل الفتيات تظفرن بعريس ذي جاه ومال. كما يستطيع أن يجعل الرجل الأكثر صرامة ، يلين وينقاد طائعا للأوامر
كانت أخباره تمضي من فم لأذن، وتنتشر

هكذا صار يأتي إلى القرية رجالا ونساء من كل أنحاء البلاد  ،وتعود الناس هناك أن يسألهم الوافدون على القرية ، عن منزل الفقيه الحديث عن الفقيه أو السؤال عن منزله لا يكون إلا همسا وكأن الجميع متفقون على أن ما يقوم به الرجل، من الأمور التي لا يراد لها أن تخرج عن نطاق السرية.


سكان الزنقة التي يوجد فيها المنزل الذي يسكنه الفقيه، يذكرون أن الرجل استقر في قريتهم في حدود العام 2015، لم يكن له ذكر في القرية كان قليلا ما يرى، وهو خارج من ذلك المنزل حيث يسكن وحيدا، لم يعلم له ولد ولا زوجة، لما بدأ يكثر زبناؤه، كثرت روائح البخور المنبعثة من سكنه
لا يكاد يخلو بيته من زبناء، وكان نشاطه ذاك يدر عليه أموالا مهمة، كان يعطي هذا الزبون حرزا، وتلك المرأة حروزا، وللذين يريدون حلولا جذرية لمشاكل مستعصية، يصف لهم مواد تحاك حولها الأساطير، وينسجون عنها الخيال ما لا يصدقه ذو عقل سوي



استمر الحال كذلك لأكثر من عامين، كان الفقيه حسب ما حكاه بعض ممن مروا من غرفته الضيقة، يتحدثون عن رجل يرتدي جلباب أبيض، يدلي بقبه على وجهه ما كان يظهر منها، إلا ذقنه المكسو بلحية بدأ الشيب يعرف طريقه إليها، عدا البقال المقابل لسكنه قليلون جدا أولئك الذين يعرفون أن اسمه جيلالي.
 

يحكي بعض من زاروه أنه كان يردد كلاما لا أحد يفهمه، وكان يفضي إلى الزبون بما يراه بعد أن يكون قد لامس حدود الإغماء، كان كل شيء يمضي في هدوء أو يكاد في كل الأحوال لم يكن يحدث ما يثير نقمة الجيران
كذلك كان الأمر حتى زارت الفقيه امرأة.
ظلت المرأة وسيعلم لاحقا أن اسمها رقية، تنتظر دورها إلى جانبها امرأة .أخرى 
قبلهما دخل إلى غرفة الفقيه رجل بساقه الأيمن شلل كان معه ابن له يساعده على الخطو ببطء، ظل بالداخل أكثر من نصف ساعة، ولما خرجا تقدمت رقية خمسينية مديدة القامة، وتنزع إلى البدانة، عم الصمت قاعة الانتظار، كانت همهمات الفقيه تبلغ الآذان خافتة ثم علت الجو رائحة بخور غير الذي ذاعت رائحته من قبل.

وفجأة سمع صراخ المرأة وصوت أشياء من زجاج وفخار تتكسر، حسب الذين في غرفة الانتظار أن الجني الذي قد يكون ساكنا المرأة يعبر بذلك عن غضبه، لعل الفقيه استفزه بتعاويذه ، كذلك قيل في قاعات الانتظار، ولكن الترقب لم يطل فقد خرجت رقية مزبدة راغية وهي تجر الفقيه من جلبابه


كانت  تصرخ هذا الذي يدعي أنه فقيه ليس سوى نصاب، لقد تسبب لي في الطلاق وفراق أولادي
قالتها ثم واصلت تقدمها نحو الباب وهي تسهله، لم يكن يتكلم، أسرع أحدهم لإنقاذه من قبضة رقية،  ولكن المرأة كانت ممسكة به بقوة، دعوني اقتله دعوني أقتل المجرم
في النهاية تمكن رجلان من انتشاله من قبضتها
وأخيرا ظهر كان برأسه صلع، جلس أرضا، تتلاحق أنفاسه، كادت تخنقه.

وقفت رقية بالباب، قالت لما هدأت قليلا، أترون هذا الحقير نصب علي، طرق بابي ذات صباح . وادعى أنه يعلم أن زوجي مقبل على الزواج من أخرى ، ذكر لي اسمها ، وأوصافها كنت أعرفها
قال لي إنه يستطيع ،  أنيحول بينها وزوجي، وأن يبطل السحر ،الذي زعم أنها لجأت إليه لاستمالته.

كذلك استدرجني حتى أتيت إليه بكل ما كان لدي من حلي و ذهب، وما كان في البيت من مال، قال لي إنه سيأتي بمواد نادرة للقيام بما يلزم، كان الفقيه جالسا على الأرض وكأنما شلت ساقاه.

كان حاصر الرأس، ظل صامتا، استرسلت المرأة في حديثها، جئت بعد أن قيل لي إن في هذه القرية فقيه يستطيع ما لا يستطيعه آخرون
جربت الكثير منهم، قالت إن زوجها طلقها بعد أن علم بما حدث وإنه وضع شكاية لدى مصالح الشرطة

أقسمت رقية أنها لن تبرح المكان حتى تراه مصفدا، أطلت من الباب، اقترب عدد غير قليل من الفضوليين من دار الفقيه، نادت على نوفل، خرج من بين الجامع شاب في الثلاثينات، الشبه الذي بينه وأمه لا تخطئه العين، تقدم نحوها، قالت له بلهجة عكس إيقاعها شدة غضبها،  هذا هو السحار الذي نصب علي وتسبب في تطليقي.
لما دخل ابنها، لم يتمالك أعصابه ركله مرة أو مرتين، هم الفقيه بالصراخ ولكنه كتم صرخته.

كان صمته يزكي ما تقوله حتى لم ازداد غضب نوفل
قال نوفل: إنه يريد أن يذبحه جزاء بما فعل قبل أربع سنين، هو يستحق الذبح من قفاه
تقدم البقال إلى الباب، كان الفقيه جيلالي يبدو في موقف حرج، ولقد استطاعت رقية أن تؤلب ضده معظم الحاضرين
بادر البقال بالاتصال بالدرك الملكي، كانت الأجواء قد بلغت درجة من التوتر تنذر بالفلتان
بعد أقل من ساعة في حدود الرابعة عصرا، نقلت رقية وابنها والفقيه إلى مقر الدرك.


حكت المرأة تفاصيل الذي حدث لها مع ذاك الذي يدعي القدرة على إبطال السحر وجلب السعد
حكت كيف استحوذ عليها بكلامه وكيف جاءته بحليها، وما كان في البيت من مال وكيف كان ذلك سببا في تطليقها.
لما هم الضابط للاستماع إلى الفقيه، بدا له أن الرجل يتكتم على هويته الحقيقية
قال إن اسمه جيلالي الفقيه وأصر على ذلك، كما ادعى أنه لم يسبق له أن حصل على بطاقة للتعريف، ولكن بصماته سرعان ما نطقت بهويته
الرجل المتخفي في الجلباب الأبيض اسمه .حمو  
لاحقا سيتبين أنه مبحوث عنه في عدة عمليات للنصب والاحتيال
كان زبنائه من الحالمين بالهجرة غير الشرعية إلى أوروبا
يدعي أنه قادر على الحصول لهم على عقود عمل، وأن يوفر لهم تسللا بلا مشاكل إلى أوروبا

لم يصمد حمو  طويلا،وأكد في اعترافاته،أنه لما كثر زبنائه من المرشحين للهجرة غير الشرعية لم يعد يستطيع الوفاء بتعهداته
نجا مرة من موت محقق، عندما هاجمه أحدهم بسكين كبيرة ثم سار مبحوثا عنه
قرر تغيير نشاطه، ادعى أنه فقيه  يقدر على صرع الجن وإبطال السحر، وقد تبين له أن الزعم بأنه فقيه، يوفر عليه الركض إلى ما لا نهاية، كان يغطي وجهه، إلا ما كان من ذقنه، ولم يكن يغادر سكنه إلا قليلا
قال إنه لا يذكر كل تفاصيل عملية النصب حيث كانت رقية الضحية
كانت اعترافاته كافية لوضعه  أمام العدالة.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع