القائمة الرئيسية

الصفحات

نبالة المواقف العظيمة

حكايات تحكى بأسلوب قصصي.



نبالة المواقف العظيمة



نبالة المواقف




 يحكى أنه كان بين يحيى بن خالد البرمكي وبين عبد الله بن مالك الخزاعي عداوة شديدة وبغضاء، حتى كان كل منهما يتربص بالآخر الدوائر، فلما ولي عبد الله بن مالك أذربيجان وأرمينيا، تصادف أن رجلا من التجار ذكرت المصادر أنه كان شاعرا مقلا، هذا الرجل أفلس وضاعت أمواله كلها، وأصبح لا يجد قوت يومه، وكان لا يعلم ما بين يحيى بن خالد وبين عبد الله بن مالك من عداء، بل كان يظنهما صديقين، فزور كتابا على يحيى بن خالد إلى عبد الله بن مالك، يوصيه فيه بذلك الرجل وصاية عميقة.


ويحكى أن الرجل خرج من مدينة السلام، إلى أذربيجان ووقف على باب عبد الله بن مالك، وقال لي حاجبه أخبره أني رسول من قبل يحيى بن خالد، فلما علم عبد الله بن مالك بذلك تعجب، وأذن له، فناوله الكتاب فقرأه وأدرك أنه مصطنع، إذ أن ما بينه وبين يحيى لا يمكن أن يسمح بمثل هذا الكتاب، فقال للرجل اعلم يا هذا أني مدرك أن كتابك هذا مزور مصطنع، ولكنك وقد قطعت إلينا هذه المسافة فلن نردك خائبا.


فخشي الرجل أن يكون عبد الله بن مالك يستدرجه ليقر بصناعة الكتاب، فكابر وقال كلا إن الكتاب غير مصطنع وإن كنت تقول هذا حتى لا تعتني بأمري فرد لي الكتاب وأنا أنصرف به، فماذا كان موقف عبد الله بن مالك؟
فقال عبد الله بن مالك للرجل إذن ما دمت قد رفضت ما عرضته عليك، فإني أعرض عليك أن تختار أني
أستبقيك حتى أبعث إلى يحيى بن خالد، فإن أقر بالكتاب عملنا به، وإن كانت الأخرى عاقبناك، قال قد وافقت.


ويحكى أن عبد الله بن مالك أفرد للرجل منزلا أكرمه فيه،ولكنه وكل به من لا يسمح له بالمغادرة، وبعث متعجلا بالكتاب إلى يحيى بن خالد، وكان في مجلسه فوجد الكتاب مزورا عليه، فعرض الأمر على الجلوس، فأشاروا إما بعقاب هذا الرجل،وإما بكشف أمره لعبد الله بن مالك حتى يعاقبه.


أتدرون أيها الأعزاء ماذا قال لهم يحيى.
قال أهذا رأيكم جميعا، قالوا نعم، قال بئس الرأي وبئسة المشورة.
هذا رجل استجار بنا ولم يفعل ذلك إلا بعد أن عدمت الوسائل التي يرتزق منها، وكون عبد الله بن مالك يرسل إلينا سائلا إيانا، فهذا يعني بابا فتحه للصلح معنا.
ما كنت أنا لفتحه بمئات الألوف، وأنتم تريدون حرمان رجل فقير تجشم عناء السفر ولاذ باسمنا
كما تريدون إغلاق باب للصلح فتحه الله بيني وبين عبد الله بن مالك،هذا والله لا يكون.
ما أعظم هذا الموقف، أيها الأعزاء، وماأنبل خلق يحيى بن خالد هذا.


ويحكى أنه كتب على الرسالة، إن هذه الرسالة صدرت مني لأخي عبد الله بن مالك لفلان وهو من أخص خاصتي، وقد بلغني شكك في أمره فأنزل الشك، جعلت فداك وليكن صرفه إلي معجلا بما يشبهك.
فلما وصل ذلك لبني مالك، ذاع بالرجل واعتذر له وأمر له بمئتي ألف درهم، وما يتبعها من دواب وبغال وجوار.
فتوجه الرجل بها إلى يحيى بن خالد وقال له ليس لي فيها حق وحسبي أنك سترتني.
قال بل هي لك، ولك عندنا مثلها.





هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع