القائمة الرئيسية

الصفحات

الحياء سلوك ومناهج حياة

قصص وعبر



الحياء سلوك ومناهج حياة

الحياء




أخي القارئ، هذه القصة سنقضيها مع خلق إسلامي كريم وحميد وعظيم، يمتاز هذا الخلق بأنه ليس مجرد التزام بالأخلاقيات السامية الرفيعة، وإنما هو سلوك ومنهج حياة يعتمد أساسا على التفاني في حب الله ثم حب الناس.


فما هو هذا الخلق يا ترى؟

القصة:


الطالب: يا أستاذي ومعلمي، حدثني عن الحياة كخلق إسلامي رفيع.
الأستاذ:إذا حدثتك عن الحياة فإن حديثنا سوف يطول ويطول.
الطالب:إذن فلو تفضلتم يا أستاذي، أعطيني فكرة سريعة عنه.
الأستاذ: أنتم يا شباب تحبون دائما المختصرات والملخصات.
الطالب: نحب ذلك يا شيخنا من باب الحكمة التي تقول اعرف بعض الشيء عن كل شيء ثم عرف كل شيء عن بعض الشيء.
الأستاذ: لكم حكمتكم يا شباب ولنا حكمتنا نحن الشيوخ.
الطالب: وحكمتكم يا سيدي هي المنبع وهي الأنفع.
الأستاذ: أكرم بك من شاب والآن ماذا تريد أن تعرف عن الحياة؟
الطالب: أولا يا أستاذي ومعلمي، أريد أن أعرف ما هو خلق الحياء؟
الأستاذ: الحياء يا بني خلق إسلامي كريم، يعصم المسلم من الوقوع فيما يعاب به أو يؤخذ عليه. هذا من ناحية التعريف.
الطالب: ومن ناحية مظاهره النفسية؟
الأستاذ: هو انقباض النفس أي خجل يعتري الإنسان خوفا من ارتكاب شيء يذم به، فينصرف عن فعل هذا الشيء، ولا يقدم على فعله.


الطالب: معنى ذلك يا أستاذي أن الحياء خلق له أهميته في حياتنا.
الأستاذ: كل الأهمية، أما سمعت قول الشاعر: فلا والله ما في العيش خير    ولا الدنيا إذا ذهب الحياء.
الطالب: وما هو يا شيخنا أسمى أنواع الحياء.
الأستاذ: أسماها يا ولدي، الحياء من الله حق الحياء.
الطالب: أستاذي كيف نستحي من الله حق الحياء؟
الأستاذ: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم هذا السؤال فقال: أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى وتذكر الموت والبلاء ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياة. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الطالب: عليه الصلاة والسلام ،شكرا لك يا شيخنا فقد عرفت الآن الكثير عن الحياء، كخلق كريم.
الأستاذ: بقي أن أذكر لك أيها الشاب الصالح حديثا نبوي شريفا يقول. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أبا مسلم الخولاني : ماذا بك يا أم مسلم ومالك مقطبة الجبين.
أم مسلم : يا أبا مسلم الخولاني، لقد طلبت منك أن تشتري لنا حطبا لحاجتنا إليه في هذا البرد القارس، وقلت لك إن بيتك ولا طعام فيه ولا شراب ولا كساء ولا غطاء، فلم تشتري شيئا من هذا أو ذاك. أبا مسلم الخولاني : لأن جيبي أم مسلم هو الآخر خاو من الدنانير والدراهم.


أم مسلم : آ تقول جيب كخاوي يا رجل ،وعندك كنز من المال لا يفنى.
أبا مسلم الخولاني :عندي كنز من المال لا يفنى.
أم مسلم : نعم.
أبا مسلم الخولاني :إذن فدليني عليه.
أم مسلم :إنه معاوية أمير المؤمنين فهو أعز الناس عندك وأنت أعز الناس عنده فإذا ذهبت إليه وشرحت له حالنا وما نحن فيه ونعاني فلن يخيب رجاءك.
أبا مسلم الخولاني : معاذ الله أن أفعل ذلك لأنني أستحي أن يراني الله، وقد لجأت إلى عبد من عباده ولم ألجأ إليه.
وعلى الفور، ذهب أبو مسلم الخولاني إلى المسجد، وبعد أن صلى ركعتين رفع يديه إلى السماء ثم أخذ يدعو ربه ويقول: اللهم يا مطلعا على خفايا القلوب، وأسرار النفوس، وتعلم أنني أستحي أن ألجأ إلى أحد غيرك، يا واسع الكرم والعطاء، اللهم فرزقني قمحا وشعيرا وعدسا وزيتا وحطبا وارزق زوجتي أم مسلم الخولاني كساءا وخمارا، ارزق أطفالي نعالا وبقرة حلوبا يشربون لبنها، اللهم فستجب دعوتي وفرج كربتي.آمين.


كان في المسجد وقتذاك رجل من أحب الناس إلى معاوية، فسمع دعاء أبي مسلم الخولاني فانطلق على الفور إلى قصر الخليفة، لينقل إليه ما رأى وما سمع.
الخليفة: ما لي أراك تلهثها يا هذا هل كان هناك من يطاردك؟.
الرجل: حاشا لله يا خليفة المسلمين وكيف يطاردني أحد وأنا هنا في كنف الخليفة ورعايته، وفي بلد يتمتع بالطمأنينة بفضل الله، ثم بفضل أمير المؤمنين معاوية.
الخليفة: إذن فلماذا جئتني في هذه الحال وأنت تلهث؟.
الرجل: لأنني أحببت أن أنقل إليك مولاي الخليفة ما رأيته وما سمعته في المسجد على الفور.
الخليفة:ولماذا على الفور.
الرجل: لغرابة ما حدث يا مولاي الخليفة.
الخليفة: وماذا حدث؟.
الرجل: رأيت رجلا في المسجد يدعو ربه.
الخليفة: شيء مألوف فقل المصلين يدعون ربهم في المسجد.
الرجل:ولكن الذي كان غير مألوف يا مولاي ما سمعته من هذا الرجل وهو يدعو ربه.
الخليفة: وماذا سمعت؟.
الرجل: سمعته يدعو ربه ويقول اللهم ارزقني قمحا وشعيرا وزيتا حطبا ونعلا وخمارا و بقرة حلوبا.
الخليفة: هههههههه.
الرجل: أطال الله عمرك يا أمير المؤمنين، لماذا تضحك هكذا يا مولاي؟.
الخليفة: لأن ما سمعته من دعاء، هو شيء طبيعي بالنسبة لهذا الرجل الذي شاهدته في المسجد ورأيته.
الرجل:إذن فأنت تعرفه يا أمير المؤمنين.
الخليفة: حق المعرفة.
الرجل: ومن هو مولاي الخليفة؟.
الخليفة:إنه أبو مسلم وهو رجل معروف بأنه شديد الحياء من الله ونعمة الخلق.
الرجل: وأكرم به من رجل.
الخليفة: والآن أعيد على مسامعي كل كلمة قالها أبو مسلم في دعوته، لأرسل إلى بيته من كل شيء اثنين قبل أن يخرج من المسجد.
وعندما عاد أبو مسلم الخولاني إلى بيته قابلته امرأته بفرحة غامرة وترحاب شديد.
أم مسلم :أهلا بزوجي وأبي أولادي وراعي بيتنا، ومصدر الخير والسعادة لنا أطال الله في عمرك،وأبقاك لناحتى ترى أحفادك وأحفاد أحفادك.
أبا مسلم الخولاني : ما سبب هذا الترحيب كله، ولماذا أنت سعيدة هكذا ياأم مسلم؟
أم مسلم :تأمل.تأمل ما نحن فيه من خيرات ونعم لأنك استجبت لنصيحتي.
أبا مسلم الخولاني : أية نصيحة هذه؟
أم مسلم : ألم أقل لك اذهب لأمير المؤمنين معاوية، فسوف ترى الفرج عنده.
أبا مسلم الخولاني : أغلب ظني أنك قد جننت امرأة.
أم مسلم :أتقول جننت يا أب مسلم.
أبا مسلم الخولاني : نعم، فأنا لم أذهب إلى معاوية، ولم أستطعفه، ولم أشرح له حالنا، ولم أسأله عونا ولا رزقا، وحاشا لله أن أفعل ذلك.
أم مسلم : يا سبحان الله.إذن فإلى أين ذهبت وإلى من شكوت؟
أبا مسلم الخولاني :ذهبت إلى المسجد،وشكوت حالنا إلى الله، فأنا كما تعلمين يا أم مسلم، أستحي من الله أن يرانين وقد لجأت إلى أحد غيره.
أم مسلم : ونعم الخلق يا أبا مسلم، ونعم ما فعلت.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع