القائمة الرئيسية

الصفحات

أخوان بإسم واحد لأسرة واحدة

قصص واقعية

أخوان بإسم واحد لأسرة واحدة

أخوان بإسم واحد


قصة واقعية: مستوحاة من الواقع




كان حارس الأمن وزميله يقومان بمهمة مراقبة ، مسترسلة لجزء من الشاطئ ،  ومن مكان مرتفع ، وبينما هما منهمكين في عملهما ، سمع صراخ امرأة تستغيث ، التفتا إلى الجهة التي يأتي منها الصراخ ، كانت امرأة تقاوم شخصا يحاول أن يسلبها حقيبتها . 

أسرعا إلى حيث المرأة, كان يقتربان، ولكن الرجل يواصل محاولة انتزاع الحقيبة اليدوية من المرأة، فجأة سلبها الحقيبة، وقعت المرأة على رمال الشاطئ وركض الرجل تبعه الشرطي . ولما كاد أن يلحق به استدار وأشهر سكينا في وجهه، فأشهر الشرطي مسدسه في وجه الظنين ، ولكنه لم يتراجع ،ثم من الخلف فاجأه الشرطي الثاني، فجرده من السكين وتمت السيطرة عليه وتصفيده.

عاد حارس الأمن إلى المرأة التي تعرضت للاعتداء، كانت ملقاة على الرمل وعلى بطنها آثار دم ، طعنها الجاني بسكينه ، لم تكن فاقدة الوعي . طلبت من الشرطي أن ينقلها إلى مصحة يديرها صديق لوالدها،المرأة الشابة تنزف، استوقف حارس الأمن سيارة لنقل

البضائع، حمل المرأة ووضعها في الجزء الخلفي من السيارة،ثم ساعد زميله على اقتياد
.الظنين المصفد إلى داخل السياره.
انطلقت الناقلة بسرعة،تم إدخال الشابة إلى المصحة، بينما نقل الظنين إلى مفوضية

الشرطة، هكذا بدأت قضية جنائية أخرى في سجلات الشرطة القضائية .
ولكن قصة الشرطي تبدأ من هنا، حيث انتهى يوم عمله في الشاطئ، قبل خمس وعشرين سنة كان عمره وقتها ثلاثة أعوام. لما عثر عليه تائها بمقربة من نقطة الجمارك، حمل إلى مخفر الشرطة على أمل أن يأتي ذووه يبحثون عنه ولكن أي شيء من ذلك لم يحدث فتم إيداعه مؤسسة خيرية.

أشفق عليه أحد المربين الذي كان فقيها،فأخذه إلى بيته بين أولاده إلى حين أن يظهر ما يطلبه من ذويه.
 مرت الأيام والشهور والسنوات ،اندمج الطفل في تلك الأسرة التي منحته الدفء، لم يتمكن الفقيه وهو يأوي الطفل ويضمه إلى أبنائه، من التعرف على اسم الصبي. الذي كان حين يسألونه ما اسمك ، كان يرد مالك ، كان الصبي يحمل في عنقه سلسلة ذهبية ، كتب على صفحتها مالك ، تأكد الفقيه من أن الطفل يسمى مالك ، لا معلومات أخرى.
شب الفتى في جو أسري نقي، تابع دراسته كما أبناء الفقيه، وحين حصل على شهادة

البكالوريا في شعبة العلوم، كان يتوق إلى الالتحاق بكلية العلوم بالرباط. ولكن الظروف
المادية للفقيه، لم تكن تسمح بتحمل عبء الدراسة في الرباط. 
لذلك بقي مالك نزيلا في  الملجأ يساعد الصغار من النزلاء في الدراسة.
شاءت الأقدار أن يزور وزير الشؤون الاجتماعية المدينة. وأن يكون الملجأ ، الذي يقيم فيه مالك، من المرافق التي تشملها الزيارة، أعد مالك طلبا للحصول على وظيفة وقدمه إلى

الوزير حين زيارته التفقدية للملجأ،الذي وضع الطلب في الإدارة العامة للأمن الوطني. وبعد أيام تم استدعاء مالك إلى التدريب ، في المعهد الملكي للشرطة.
تميز مالك من بين زملائه ، في فترة التكوين حصل على مرتبة جيدة، أهلته إلى اختيار

المدينة التي يرغب في الاشتغال فيها.
كان الفقيه الذي احتضنه قد أبلغه بقصة العثور عليه تائها. ولما شب سلمه السلسلة الذهبية ، التي كانت في عنقه، حين تم العثور عليه باختياره العمل في المدينة، حيث كان يريد أن يكون أقرب إلى المكان ، الذي يفترض أن توجد به أسرته التي تاه عنها.

المرحلة الثانية

تبتدئ في شاطئ المدينة، بإنقاذ تلك الشابة واعتقال الشخص . الذي اعتدى عليها وسلبه حقيبتها اليدوية، بعد أن نقلت الشابة إلى المستشفى, وبعد أن أودع الظنين المفوضية الشرطة. حسب الشرطي مالك أن الموضوع انتهى, وأن القضية ستأخذ مجراها. ولكنه في اليوم التالي, وبينما كان يزاول مهامه فوجئ برئيسه المباشر. يصل على متن سيارة العميد الإقليمي ويطلب منه أن يرافقه إلى مفوضية الشرطة.

امتثل الشرطي وركب السيارة ولما وصل مقر الأمن، توجه مباشرة إلى ديوان

والي الأمن ، أدى التحية ووقف وقوف العسكري المنضبط. إلى أن أذن له الوالي بالراحة، وسمح له أن يجلس، جلس  مالك على الكرسي، وفي الكرسي المقابل كان يجلس رجل

عليه جلال ووقار، بدا له أنه من أعيان المدينة، حتى تلك اللحظة لم يكن يعلم حارس الأمن مالك. سبب استدعائه إلى ديوان ولي الأمن، ولكن ترقبه لم يطل فقد طلب منه الوالي أن يحكي ما حدث أمس في شاطئ المدينة.
حكى الشرطي مالك بالتفصيل ، ما وقع وكيف تم إنقاذ تلك الشابة والقبض على الجاني،

وكان مالك يحكي بأسلوب يصور دقائق الموضوع. وكان الرجل الجالس أمامه يصغي باهتمام كبير.
سأله الوالي ، عن السبب الذي جعله يستوقف سيارة نقل البضائع لنقل شابة مصابة إلى المستشفى. 
رد مالك قائلا إن حياة إنسان أغلى من كل شيء، وإنه لو اختار طلب سيارة الإسعاف ، لربما أضاع وقتا ثمينا لإنقاذ تلك الشابة.

كان مالك في قمة الانضباط، وكان والدي الأمن ينظر إليه بإعجاب . لما أنهى الشرطي مالك كلامه، أخبره ولي الأمر بأنه إنما استدعي لتلقي الشكر . من والد تلك الشابة التي أنقذها، وأن والدها هو هذا الشخص الجالس أمامه.
قام الرجل وعانق الشرطي بحرارة وشكره، ثم أدخل يده في جيبه وأخرج ظرفا  ، كان واضحا أنه يحتوي على مكافأة مالية.

حين كان الرجل يمد الظرف إلى مالك ، كان والي الأمن ينظر إليه، بنظرات تأمره بأن يمتنع عن تسلم ذلك الظرف.
ولكن مالك تسلم الغلاف من الرجل، اشتدت أسارير والي الأمن، ولكن مالك تناول قلما و كتب عليه شيئا ما، ثم سلم الظرف إلى الوالي، كان مكتوبا على الغلاف يحول هذا لفائدة المصالح الاجتماعية، وبحضور الضيف أثنى ولي الأمن على حارس الأمن مالك، وأذن له بالاتصال به كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

طلب الضيف من والي الأمن أن يأذن لمالك بمرافقته إلى المصحة لأن ابنته تلح على

مقابلة الشرطي الشجاع الذي أنقذها من موت محقق، وافق ولي الأمن ولما دخل مالك الغرفة التي توجد بها الشابة . لاحظ إشراقة وجهها وهي تستقبله ، كانت والدتها تتابع من

كرسي في زاوية الغرفة. هذا اللقاء بين الشرطي وابنتها، وحين استأذن بالمغادرة رافقته والدتها إلى الباب ، ودعته إلى الغداء يوم الجمعة المقبل.
 مرت الأيام واكتشف مالك أنه وقع في حب تلك الفتاة، كما أن الفتاة اكتشفت أنها وقعت

في حب الشرطي الذي أنقذها.
تطورت الأمور إلى مشروع زواج، بدا والد الشابة وقد بارك المشروع ، ولكنهما طلب منه استقدام والديه لإتمام العملية.
كان طلبا مؤلما وعبئا ثقيلا على نفسه مالك، ولذلك فإنه قصد باب والي الأمن، حاول

القائم بشؤون الديوان ، أن يمنعه ولما تعالت أصواتهما. خرج الوالي من مكتبه يستطلع

الأمر، إذ ذاك اكتشف وجود الشرطي مالك.
بعد التحية أدخله الوالي ، إلى مكتبه وأبلغه بقصته مع  تلك الشابة التي أنقذها،و حدثه عن مشروع الزواج. رد الوالي بأنه يمنحه رخصة من أربعة أيام لإحضار والديه، ولكن الشرطي اجهش بالبكاء. فوجئ الوالي ببكائه، وبعد أن هدأ أخبر مالك والي الأمن بقصته و

مأساته، وعد والي اللأمن الشرطي مالك بأنه سيساعده في البحث عن أهله. وإنه إن لم يوفق فسيكون من سيخطب له  بنت رجل الأعمال المعروف ، شكر مالك والي الأمن وغادر مكتبه، بعد أن سلمه تلك السلسلة الذهبية ، التي كانت في عنقه ، يوم عثر عليه طفلا تائها.
كان مالك لحظتها مستبشرا ومسرورا، في اليوم نفسه أمر والي الأمن بإيفاد محقق ،

لاستجلاء حقيقة الشرطي مالك، كما أمر باستكشاف الأسر ، التي لها مواليد بأسماء مالك,

ازدادوا في التاريخ المنقوش ، على السلسلة الذهبية.
بعد ثلاثة أيام عاد الضابط و أكد قصة مالك الطفل ، الذي فقد وتربى في كنف أحد

المدرسين الملحقين بمؤسسة خيرية. في الوقت ذاته مكنت التحريات ، على مستوى مصالح الحالة المدنية من اكتشاف العائلة الوحيدة. التي ولد لها مولود ذكر سمي بمالك، في نفس التاريخ المنقوش على السلسلة الذهبية. كانت تلك عائلة رجل الأعمال المعروف .
استدعى والي الأمن رجل الأعمال إلى مكتبه، وسأله إن كان له ولد اسمه مالك، رد

بالإيجاب طلب منه أن يحضره إلى المفوضية، وفي الحال اتصل رجل الأعمال ، بزوجته وطلب منها استقدام مالك إلى مفوضية الشرطة.
لم يكن رجل الأعمال  يعلم السر وراء ذلك، بعد وقت قصير حلت زوجة رجل الأعمال. برفقة ولدها مالك بمقر الأمن ، سأل الوالي إن كان للأسرة ولدا آخر اسمه مالك، فاستغرب

الثلاثة . 
وردوا بالنفي لحظتها أخرج والي الأمن ، من درج مكتبه السلسلة الذهبية ، التي سلمها إليه حارس الأمن مالك.
وما أن وقع نظر المرأة على تلك السلسلة ، حتى اضطربت وأغمي عليها، لحسن الحظ أنها استفاقت سريعا. كانت السلسلة في يدها قالت ، إنها السلسلة التي كانت في عنق والدها مالك. الذي اختفى في يوم كذا ، من سنة كذا.
‌كانت العائلة قد تقدمت بمذكرة بحث ، لم تأتي بأي نتيجة ، فأنجبوا ابنا سموه مالك. ليكون خلفا لأخيه الضائع، وفجأة سألت المرأة وبنبرة حادة وأين عثرتم على هذه السلسلة.
 رد والي الأمن بأن على الأسرة ، أن تتريث وتنتظر بضعة أيام ،وإن في الأمر ما يبشر بكل خير.
في ذلك اليوم أخذت عينات من ريق رجل الأعمال، وكان تقنيو مصلحة التشخيص قد أخذوا من قبل عينات ، من ريق الشرطي مالك لاحقا. بعد بضعة أيام أثبتت نتائج التحاليل، التي أجريت في المختبر، تطابق البصمات الجينية للرجلين.
أعد والي الأمن المقابلة التي ستجمع شمل العائلة ، بابنها مالك الذي ضاع منها ، قبل خمسة وعشرين عاما .
‌كان والي الأمن قد أبلغ الشرطي مالك ، بالنتائج السارة التي توصل إليها، في اليوم المعلوم استدعى العائلة. ولما وصلت طلب من ابنها مالك ، أن يلتحق بقاعات الاجتماعات، هناك وجد في الانتظار شابا جلس إلى جانبه. بعد لحظات دعا والي الأمن السيد رجل الأعمال وزوجته ، إلى الدخول إلى قاعة الاجتماعات.
ما أن فتح الباب حتى وقع نظرهما على شابين ، يجلسان جنبا إلى جنب . أحدهما ابنهما مالك والآخر لم يتعرفا إليه، قال والي الأمن هذا ولدكما مالك. لكم أن تتصوروا وقع الحدث على الأب والأم. فأصبح للعائلة ، ولدان باسم واحد ،مالك.
‌ بعد أيام تقرر اللقاء بين عائلتي مالك حارس الأمن ، وعائلة الفتاة المستقبلية لمالك. تمت الخطبة ، بعد أشهر أقيم حفل الزفاف.
كان العريس مصرا على صرف الحد الأدنى وعلى أن يتم التبرع، بما زاد عن الضرورة لفائدة ملجأ الأيتام ، في المدينة حيث وجد الدفء الذي فقده يوم ضاع.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع