القائمة الرئيسية

الصفحات

حبال المال ونسيان الحبيب - الجزء الثاني و الأخير


حبال المال ونسيان الحبيب - الجزء الثاني و الأخير


حبال المال ونسيان الحبيب




قصة واقعية: مستوحاة من الواقع



لم يكن جيلالي  نائب المدير التجاري لشركة 
البسكويت  يتوقع أن يلتقي برفيق الدراسة القديم حمودة، يوم اتصل به، حسب 
أنه يريد مقابلته لغرض الحصول على 
عمل له أو لأحد معارفه أو فرد من أسرته. 
لم يكن بمقدوره أن يتملص من مقابلته 
فلحمودة أفضالا عليه إذ كان من أوفى أصدقائه القدامى، وكثيرا ما أسعفه بما كان
 يحتاج إليه من مال، لذلك لا مفر من مقابلته 
تواعد على اللقاء صباح الرابع 
من أبريل، في مقهى وسط المدينة، عندما 
وقف الشمال بالباب وبرغم لحيته 
الكثة وذات الطربوش الأبيض، 
الذي كان يعتمرهو برغم السنين الطويلة 
التي مرت، فإن جيلالي استطاع 
أن يتبين ملامحه. 


نظرته التي يطل بها من وراء نظارتيه الطبيتين، لم
 تتغير،تعانقا، 
لم يخل اللقاء من حرارة وإن كان جيلالي 
كدأبه يتساءل في قرارة نفسه عن الأمر الهام
 الذي أراد حمودة أن يستشيره فيه. 
حضرت الذكريات البعيدة لتكون مادة تمهيد
 للموضوع، الذي من أجله يلتقيان، 
تحدث حمودة عن استقراره في أمريكا، منذ
 سنوات وعن تعاطيه التجارة، 
ثم انتهى إلى قصده، قال له إنه يريد أن 
يستودعه مبلغا من المال ،
حصل عليه لقاء بيع جرارين ومعدات فلاحية 
لأحد كبار الفلاحين، 
استفز الأمر شكوك جيلالي، وأبدى إصرارا على 
معرفة مصدر المال، 
مليون ونصف مليون درهم قبل اتخاذه قراره.
تطور الحديث بين الرفيقين القديمين ظن 
جيلالي أن الرؤية صارت
 أوضح إلى حد ما، عندما برر ما يريده 
بعدم رغبته في دفع الضرائب، قال إن ذلك
 يزعج زبنائه أيضا، غير أن 
الأهم هو العرض الذي قدمه حمودة 
أن يدفع عشرة في المائة من قيمة المبلغ لقاء
 الخدمة. 
حاول أن يحلق بصاحبه عاليا حينما قال إن
 تلك الصفقة ليست سوى الأولى، 
وإنما هو آت أهم، كانت تلك 
الابتسامة التي ارتسمت على وجه جيلالي
 كافية، فسرها حمودة بأنها رضا وقبول. 
لم يكن حمودة يحمل محفظة ولا كيسا، 
خيل لجيلالي أن الرجل يحمل المال تحت 
 جلبابه البني، ولكنه طلب منه انتظاره، نهض
 وخرج من المقهى 
رآه يختفي في شارع متفرعة عن الشارع
الرئيسي. 



مضى ما يقرب من نصف ساعة، ثم ظهر
 من جديد بالباب، 
كان في يده كيس أسود لما عاد إلى مقعده، 
لم يكن يبدو عليه انقباض أو توتر، كانت
 أساريره منشرحة، 
قال فعلا يا صديقي أنك أصبحت منذ الآن 
شريكا لي. 
صمت قليلا، و  جيلالي ينظر اليه هل مازال لديه متسع من الوقت
 كي يتراجع، 
كان يتساءل ولكنه أوقف تساؤله، بأن تذكر أنه سيربح دون عناء.


مائة وخمسين ألف درهم أليس مبلغا محترما،
 بل هو محترم، كاد يضحك فرحا ثم 
اكتفى بابتسامة، اقترب منه حمودة نظر في
 عينيه ثم قال تعلم يا صديقي 
أن الثقة بيننا قائمة، لا أشك في ذلك ولكنك
 تعلم أن الأسلم أن 
تعطي ضمانة حتى إذا ما استعدت وديعة
 رددت عليك ضمانتك، 
لك أن تختار ما تشاء، ما هي الضمانة التي
 تريد؟ أن تعطي شيكا بنصف المبلغ 
هل توافق؟ ألم تقل إننا صرنا شريكين سأعطيك شيك. 



أخرج من محفظته دفتر شيكات، كان 
حمودة يتابعه وهو يكتب ستمئة وخمسة 
وسبعين ألف درهم. 
نظر إليه جيلالي، لحامله قال حمودة، بلا 
تردد استجاب جيلالي ستمئة 
وخمسة وسبعين ألف درهم لحامله، 
لن أسلمك الشيك حتى أتأكد من المبلغ وأنا
 موافق، ضاحكا. 
كان الرجل الذي اشتعل رأسه شيبا قد غادر
 المقهى ولكن رائحة السجائره بقيت.


اتفق على أن يمضي إلى مكان آمن لعد المبلغ
 وإتمام الاتفاق،  توجها إلى 
مكتب جميلة زوجة جيلالي، لم تكن هناك أغلق الباب، كان جيلالي عد المبلغ كان مليونا وخمسمائة ألف درهم غير منقوص، أخذ مائة وخمسين 
ألف درهم وقال هذا نصيبي، 
و أخرج الشيك من جيبه وسلمه إياه. 
لما كان يغادر انذاك المكتب شاهد سيارة 
الشرطة تقف بمحاذاة سيارتهما، 
بالنسبة لجيلالي لم يكن في الأمر ما يلفت
 الانتباه في الجوار مقاطعة إدارية، 
كان يحمل في يده الكيس الأسود، عندما
 بلغ السيارة فوجئ بأربعة 
شبان يمسكون بهما، يذكر جيلالي أنه سمع
 أحدهم يقول نحن الشرطة. 
لم يستغرق الأمر أكثر من ثوان معدودات، 
ها هم الآن في سيارة الشرطة، 
ظل جيلالي ممسكا بالكيس الأسود، أخذت
 السيارة واجهة المقر الرئيسي 
للأمن الوطني في مكتب بجانبه رجل شرطة، 
وجد الاثنان 
في انتظارهما ثلاثة محققين، نظر إليهما ذاك 
الذي بدا رئيسهم 
ثم توجه بكلامه إلى حمودة.
كان ذو اللحية الكثة خافضا بصره وللمرة الأولى منذ التقاه، 
رأى جيلالي الصلع الذي لحق رأسه أثناء القبض
 عليهما، 
فقد طربوش الأبيض، واصل الذي تبين الآن أنه 
الرئيس، ستة أشهر مرت الآن ستة أشهر على
 فرارك من السجن، 
هل تظن أننا لن نستطيع القبض عليك، 
كنا نراقب كل تحركاتك ،وكل لقاءاته لأننا
 كنا نعلم 
أنك ستحاول استعادة ما حصلت عليه أثناء السطو على وكالة تأمين، قبل عام


أصيب عبد الباري بالهلع والذهول، في لحظات صار متهما 
بالتواطؤ مع مجرم حقيقي، الكيس الأسود وما بداخله حجة على تواطؤه، 
الشيك الذي اكتشف بحوزة حمودة حجة أخرى،
أحس بأن حياة المدير المالي المساعد في
 مصنع البسكويت قد انتهت


بدأ يستشعر ضيقا في التنفس ثم اغمي عليه
 عندما أفاق اكتشف أنه في المستشفى، 
كان الوقت مساء سيعلم لاحقا من المحامي
 الذي وكلته زوجته للدفاع عنه، 
أن رفيق الجامعة لما عاد من لندن حيث فشل
 في دراسته إستقر بالرباط، 
ومع تدهور وضعه المادي استقطبته عصابة
 لترويج المخدرات، 
كانت العصابة توسع نشاطها إلى أعمال السطو كلما وجدت إلى ذلك سبيلا،
وكذلك تم السطو قبل عام على وكالة لتأمين 
كانت الحصيلة مائة 
وخمسون مليون سنتيم بعد الفرار



تولى حمودة إخفاءها، توجه إلى القنيطرة إلى منزل مهجور في المدينة القديمة       يعود إلى أحد أقاربه، دفن المبلغ هناك
بعد أيام تم القبض عليه، في السجن خطط للهروب، خرج وسط القمامة    في شاحنة الأزبال
في أقواله أنه وقع صدفة على بطاقة زيارة 

جيلالي. ولما أدرك أنه رفيق الجامعة 
                   القديم وأنه ذو منصب مهم في شركته قرر أن

 يجعله جسرا إلى تأمين ما تم السطو عليه،  سهل عليه ذلك لما عرض عليه نسبة مغرية.



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع