القائمة الرئيسية

الصفحات

دهاء و فصاحة الشاعر الحكيم



حكايات تحكى بأسلوب قصصي.

 دهاء و فصاحة الشاعر الحكيم 


الشاعر الحكيم




يحكى أن الشاعر ابن جاخ، توجه 

إلى الأمير المعتضد بن عباد فدخل 

الدار الخاصة بالشعراء.

فوجد لفيفا من الشعراء، يسمعون به، 
ولا يعرفونه فسألوه، من الرجل؟

قال: شاعر، جئت أحاول الدخول على الأمير
 للإنشاد.
فاستنشدوه ما عزم على أن يقوله للأمير 
فأنشدهم قصيدة، بلغت الغاية من الركاكة 

في الصياغة والضعف، وتفاهة المعنى.


فضلا عن سوء النطق وقبح الإلقاء، فلم 
يتمالكوا أنفسهم من الضحك عليه، 
ثم ازدروه.

بيد أنهم اتفقوا فيما بينهم أن يدخلوه معهم، وأن يجعلوا

 الأمير يبدأ به، حتى إذا قال
 شعره الغث، ظهر أثر شعرهم الطيب
 وزادت قيمة أشعارهم.
المهم، يحكى أنه لما كان يوم الشعراء، 
وهو اليوم الذي لا يدخل على الأمير فيه 
إلا الشعراء دخلوا، وأخذوا معهم ذلك 
الشاعر، وقدموه على أنفسهم والأمير لا يعرفه.

بدأ الشاعر ابن جاخ في الإنشاد وإذا به يلقي قصيدة
 أخرى غير تلك التي ألقاها أمام الشعراء
قبل دخوله على الأمير.


قصيدة بلغت الغاية في الرفعة والفصاحة مع روعة النطق والإلقاء.

قال:

قطعت يا يوم النوى أكبادي     وحرمت عن عيني لذيذ رقادي
وتركتني أرعى النجوم مسهدا     والنار تضرم في صميم فؤادي

ثم بدأ في الدخول إلى المدح.

فطرب الأمير طربا عظيما ، وقال له
 ناشدتك الله، ألست ابن جاخ؟

قال:  اللهم بلى.

ويحكى أن الأمير ، ولاه رئاسة الشعراء.
ولم يستمع غيره ، حفاظا على آثار شعره 
أن يزول من ذاكرته.



حكاية أخرى:


نسوة من طين أخرى


يحكى، أيها الأعزاء، أن شبيب الشيباني. 

خرج على الحاكم في خلافة عبدالملك بن 
مروان فقاتله الحجاج بن يوسف الثقفي ،

 وظفر به وجعل يحاكم ويقتل أنصاره.


فأدخلوا له أحدهم فإذا هو ذو سمت ، وهيئة وهيبة ، وقد هم بقتله
 لولا أن سمع ضجة 
عظيمة على الباب، فتوقف.


وقال لحاجبه: يا حاجب ، ما الأمر؟
 
قال: إنهن نسوة يريدن أن يقابلن الأمير ، فلما منعتهن صحنا وصنعن جلبة.

فقال له ، أدخلهن .
فدخلن  فيحكى أنهن  ،كن ثلاثا وعشرين امرأة.

تبين أنهن أهل بيت هذا الرجل ، وزوجاته ، وبناته وعماته.  

فأشار الحجاج ، إلى إحداهن لتتكلم.

فقالت منشدة:
آحجاج. إما أن تمنى بتركه علينا ، وإما أن تقتلنا معه.

آحجاج. إن تشهد مقام بناته وعماته ، يندبنه الليل أجمع.

آحجاج. لا تفجع به إن قتلته ، ثمانا وتسعا
 واثنتين وأربع.

فما الرجل دان يقوم مقامه علينا ، فمهلا  لا تزدنا تضعضعا.

ويحكى أيها الأعزاء.
أن الحجاج رق لهم ، وعفا عن الرجل  وأطلقه،ورد له عطاءه وزاده مائة دينار .
وكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان.
فرد عليه يحمده ويأمره ، بزيادة الرجل، مائتا دينار أخرى.



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع