القائمة الرئيسية

الصفحات

الخلق الاسلامي السامي و العظيم - الإيثار

قصص وعبر


الخلق الاسلامي السامي و العظيم -  الإيثار

الخلق العظيم -  الإيثار




أيها القارئ الكريم، يسعدنا أن نقدم لك قصة 
عن الأخلاق
تتناول حكاية تدور حول محاور أخلاقية سامية، ومبادئ إسلامية رائدة تاهت عنها في زحمة الحياة المادية، فما أجمل أن نتذكرها من خلال هذه القصة عن الأخلاق، لعلها تسترد مكانتها كما كانت في نفوس الآباء والأجداد، حكايتنا تدور حول خلق إسلامي كريم.


ورد ذكره في القرآن الكريم " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ". صدق الله العظيم.


والإيثار في أبسط معانيه هو أن تؤثر غيرك، أي تفضل غيرك على نفسك فتعطيه شيئا، أنت في حاجة إليه لأنك تعلم أنه أشد احتياجا منك إلى هذا الشيء.


كما فعل الأنصار مع إخوانهم المهاجرين، الذين هاجروا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة فارين بدينهم من المشركين والكفار، فاقتسموا معهم أموالهم وديارهم وزرعهم ونخيلهم وتجارتهم بكل الحب وبكل الود وبكل سماحة نفس ورضاء ضمير.
والآن مع قصة الإيثار في أجمل حكاية ورد ذكرها في كتب التراث.


الطرف الأول في هذه الحكاية ، هو أحد العلماء البارزين في عصرهم، وهو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد، والذي اشتهر باسم الواقدي.


أما الطرف الثاني فكان مع صديقين مخلصين لهذا العالم الجليل.
ولد الواقدي في أول سنة مائة وثلاثين هجرية وتفتحت عيناه على بقية التابعين، الذين روى عنهم وأخذ منهم، وتوفي الواقعي في يوم الاثنين الموافق إحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة سبع ومئتين وله ثمان وسبعون سنة.

فلنتابع معا تفاصيل حكاية الإمام الواقدي مع الايثار وماذا فعل معه وماذا فعل به.

القصة


أم عبد الله :أيعجبك حالنا هذا يا أبا عبد الله، ونحن في ليلة العيد، وأطفالنا لا يجدون ما يتزينون به غدا، مثل أطفال الجيران. الذين سيلبسون الجديد والغالي والثمين.

أبا عبد الله: لا تغضبي ، هكذا يا أبا عبد الله.

أم عبد الله: و كيف لا أغضب، وأنا أرى الكآبة ، تعلو على وجوه أطفالي.

أبا عبد الله : آنسيت ما أصابنا من ضائقة مالية شديدة يا زوجتي.

أم عبد الله :لأنك من المسرفين.

أبا عبد الله : في أبواب الخير، وفعل الخير. أليس كذلك؟

الزوجة:بلى.

أبا عبد الله :إذن فلم الغضب!!

أم عبد الله :لأن أطفالي لا يجدون الثوب الجديد ، أو الحذاء الجديد.

أبا عبد الله :وماذا تقترحين علي ، يا أمة الله.

أم عبد الله :إبعث برسالة إلى أحد أصدقائك المخلصين، ليقرضنا بعضا من المال ، كدين علينا نردده عند ميسرة.

أبا عبد الله :أنت تعلمين أن أصدقائي ، ليس إلا اثنين أحدهما هاشمي.

أم عبد الله : وأنتم الثلاثة كجسد واحد ونفس واحدة.

أبا عبد الله :صدقت فيما قلت يا أم عبد الله.

أم عبد الله :إذن فابعث برسالة مع خادمنا إلى صديقك الهاشمي، فهو أيسر حالا من الآخر.

وذهب غلام إلى الهاشمي ، وقال له.

الخادم:إن سيدي الواقدي يقرأك السلام ، وقد بعث إليك بهذه الرسالة.

الهاشمي:هاتها يا غلام، لك الله يا واقدي، لكم قلت لك لا تكن مسرفا، فكنت تقول لي لا إسراف في عمل الخير.

الخادم:حقا يا سيدي إن شيخنا لا يعرف الشح والبخل أبدا.

الهاشمي:ومن أجل ذلك لن يخذله الله أبدا، يا غلام خذ هذا الكيس وأعطه لسيدك. وقل له إن هذا الكيس هو كل ما أملك في ليلة العيد ، وليس عندي غيره فأزيدك.

الخادم:يا سيدي هل اقتسمت هذا الكيس مناصفة بينك وبين شيخنا، خاصة وللعيد نفقات كثيرة.

الهاشمي:هههه يا لك من غلام ذكي، ولكن كيف أفعل ذلك وسيدك أولى بالكيس كله مني. لأن عنده أطفالا صغارا، وهم في حاجة إلى المزيد من النفقات في يوم العيد. خذ الكيس يا غلام واذهب به إلى سيدك فهو الآن في انتظارك.


وعاد غلام إلى سيده الواقدي ومعه الكيس، وما إن فتحوا الواقدي حتى وجد بداخله ألف درهم فقال لزوجته في فرحة.

أبا عبد الله :يا أم عبد الله يا أم عبد الله، هذه ألف درهم، قد من الله بها علينا.

أم عبد الله :إذن فلنسرع إلى السوق ، كي نشتري لأطفالنا ما يدخل السرور والفرحة إلى قلوبهم في ليلة العيد.

أبا عبد الله :هيا بنا يا أم عبد الله هيا بنا.

طاق طاق طاق

أبا عبد الله :من يكون ، الطارق يا زوجتي؟

أم عبد الله :والله لا أدري من هذا الذي جاءنا الآن، وقد كنا على وشك الذهاب إلى السوق.

أبا عبد الله :لعله صاحب حاجة ، يا أم عبد الله.

أم عبد الله :وصاحب الحاجة هذا لا يأتينا ، إلا ونحن متوجهون إلى السوق.

أبا عبد الله :الصبر صبرا ، يا أم عبد الله.

أم عبد الله :و هل أملك غير الصبر يا شيخنا.

وفتح الواقدي الباب فوجد نفسه أمام غلام صديقه الثالث، وقد أرسله سيده ليطلب العون والمساعدة ، على سداد دين حل موعده.

فأعطاه الواقدي الكيس الذي أرسله إليه الهاشمي، وفي داخله ألف درهم كاملة. دون أن ينقص منها شيئا ، فقالت له زوجته.

أم عبد الله :ماذا فعلت ، أيها الشيخ الهرم.

أبا عبد الله :فعلت الخير ، يا زوجتي.

أم عبد الله :أي خير هاذا ، التي تتحدث عنه.

أبا عبد الله :إغاثة الملهوف ، يا أمة الله.

أم عبد الله :وأطفالك ، يا رجل!!!

أبا عبد الله : لهم الله.

أم عبد الله :لكم أنت ، شيخ مأفون !!!

أبا عبد الله :سامحك الله ، يا أم عبد الله.

وما إن انتهت المشادة ، التي حدثت بين الواقدي وزوجته ، حتى سمع طرقات على الباب.

وفتح الواقدي الباب فوجد نفسه ، أمام صديقه الهاشمي.

أبا عبد الله :أهلا أهلا ومرحبا ، بصديقنا الهاشمي.
الهاشمي :أهلا بك يا شيخنا الواقدي، لقد جئت لأسألك.

أبا عبد الله :عن ماذا؟

الهاشمي :عن هذا الكيس هل هو نفس الكيس الذي أرسلته إليك مع غلامك، وفي داخله ألف درهم.
أبا عبد الله : نعم نعم,إنه هو.ولكن كيف وصل إليك؟
الهاشمي :عندما أرسلت إليك هذا الكيس، لم يكن في بيتي غيره. فأرسلت إلى صديقنا الثالث ، أسأله العون والمساعدة.

أبا عبد الله :فأرسل إليك الكيس ، الذي أرسلته إليه من قبل.

الهاشمي :كما هو دون أن ينقص ، من الألف درهم شيئا.

أبا عبد الله :لأنه آثارك على نفسه، كما آثرثاني أنا على نفسك.

الهاشمي :إذن فما رأيك يا شيخنا ، في أن نقتسم الألف درهم بيننا نحن الثلاثة.

أبا عبد الله :بارك الله فيك ، يا هاشمي.

وما إن سمع الخليفة المأمون بهذه الحكاية ، التي وقعت أحداثها ، في عهده حتى أمرلي كل واحد من الثلاثة بألفي دينار.

وعندئذ ، قال الواقدي لزوجته.

أبا عبد الله :ما رأيك يا أم عبد الله ، هل ضيعنا الله.

أم عبد الله :لا والله ، ما ضيعنا.

أبا عبد الله :أتدرين لماذا.

أم عبد الله :لماذا يا أبا عبد الله.

أبا عبد الله :لأن الإنفاق في سبيل الله، تجارة رابحة لن تبور.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع