القائمة الرئيسية

الصفحات

كرم و عزة النفس

كرم و عزة النفس


self honor


قصة للعبرة في عزة النفس



 كان عمارة بن حمزة من أكثر الناس كرما، ومن أشدهم اعتدادا واعتزازا.


حتى حاول الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور أن يكسر من اعتزازه فلم يفلح.


ويحكى أن المنصور، أوصى أحد خدمه عندما يأتي عمارة ويستقر به المجلس، وكان مجلسه بالمناسبة قريبا من أمير المؤمنين. 


أوصاه، أن ينتهز الخادم فرصة في حل حمائل سيف عمارة بحيث إذا قام سقط السيف على الأرض.


وكان مقبض سيفه من الذهب الخالص، وبالفعل، تمكن الخادم من ذلك فلما قام عمارة من مجلسه منصرفا، سقط سيفه، فتنبه له ولكنه لم يلتفت ولم يحاول التقاطه، فالتقطه أحد الخدم وقال له هاك سيفك فلم يلتفت عمارة له بل قال له، هو لك. وانصرف.


ويحكى عن عمارة بن حمزة هذا،أنه كانت له ضياع، إلا أن أحب ضياعه إليه ضيعة معينة وكان قد شيد فيها بيتا جميلا يستجم فيه، فاتفق الخليفة مع أحد خدمه أنه عندما يجلس بجوار الخليفة،


يدخل هذا الرجل متظلما ويخاصم عمارة في تلك الضيعة، وبالفعل عندما أقبل عمارة واستقر به المجلس، جاء الحاجب وأخبر الخليفة أن رجلا بالخارج يستغيث بالخليفة، فأذن له فأقبل الرجل متظلما. وقال يا أمير المؤمنين إن أقرب الناس لك يظلمني، قال من هو ويحك .


قال عمارة بن حمزة، اشتريت منه ضيعة كذا وسمى الضيعة المذكورة، ولكنه ينازعني فيها فقال الخليفة لعمارة، قم يا عمارة فقف بجوار خصمك.


فقال يا أمير المؤمنين ما هو لي بخصم، وأشهدك إن كانت الضيعة له فلن أنازعه فيها، وإن كانت لي فقد تنازلت له عنها ولا أقوم من مكان، شرفني به أمير المؤمنين، وخرج ولم يدخل تلك الضيعة مرة أخرى. 


فقال المنصور،لا فائدة، لقد ارتفع من حيث أردنا أن نخفضه.


ويحكى. أن الخليفة المنصور قص هذه القصة على زوجته فقالت له سوف أبعث له بهدية فاخرة على ملأ من مجالسيك، قال لن يقبلها، قالت بل سوف يقبلها وبالفعل أيها الأعزاء فقد انتهزت فرصة وجوده في مجلس الخليفة فبعثت له الخادم، يقول له إن حرم أمير المؤمنين تبعث لك هذا العقد للأهل، وأعطاه عقدا من أندر الجوهر وكان ثمنه يزيد على عشرة آلاف دينار. فأخذه ودعا لها بخير، وجعله في يده مدة ثم جعله بجواره.


ولما استأذن للانصراف، انصرف تاركا العقد. فقال الخليفة لزوجته ألم أخبرك، قالت له بل إنه نسيه، ويحكى أنها بعثت له العقد مع الخادم.


فقال له لقد نسيت العقد، فقال له هو لك، واشترته زوجة الخليفة من الخادم بألف دينار فأين مثل عمارة هذا في هذا الزمن.


لا شك في أنه من النادر أن نلقى مثله.

قصة للعبرة في عزة النفس




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع