القائمة الرئيسية

الصفحات

مرونة ألفاظ اللغة العربية

حكايات تحكى بأسلوب قصصي.


مرونة ألفاظ اللغة العربية




مرونة ألفاظ اللغة العربية




أعزائي القراء، اتساع اللغة العربية اتساعا، لم يعرف في لغة 
أخرى، ساعد الموهوبين من الكتاب والأدباء 
والشعراء على التلاعب بالألفاظ، بلغ فيه 
بعضهم حدا يستثير العجب وأصبحت كلماتهم 
تطرب
 النفس كما يطربها لحن جميل وقد كان آباؤنا 
يفتخرون بالفصاحة، ويعيرون بلا عي واللحن
 في القول، حتى قال شاعرهم:
وإن في المجد همات      وفي لغتي فصاحة 
ولساني غير لحاني.



وفي هذا أعزائي يحكى، عن الخليفة الوليد بن عبد الملك، أنه في طفولته كان مدللا من أبويه، فشب بلا أدب أي بلا أدب في اللغة.

وروى الإمام السيوطي عن روح ابن زمباع
 هذه الحكاية.



يحكى أنه دخل يوما على عبدالملك بن مروان 
فرآه مهموما، فسأله فقال لقد فكرت في من أوليه أمر العرب بعدي فلم أجد. 
قال له وأين أنت من الوليد قال إنه لا يحسن 
النحو.

وكان عبدالملك بن مروان يقول حبنا للوليد 
أفسد لسانه، إذ لم نطق فراقه وهو صغير 
فلم نبعث به
 للبادية ليستقيم لسانه.



ومن طريف ما يروى في هذا المجال عنه، 
يحكى أنه كان في مجلسه يوما، ومعه
 عمر بن عبد 
العزيز رحمه الله تعالى.

عندما أقبل الآذن يطلب الإذن لأعرابي،
 جاء من البيداء شاكيا، فأذن الوليد له فدخل الاعرابي وألقى السلام، 
ورد عليه الوليد وأشار إليه 
بالجلوس، ثم قال له. من أنت. 
وقد وصل حرف النون بكلمة تنت فلم 
يجعل الهمزة على ألف
 أنت ففهمها الاعرابي مننت من المن يعني.



فعجب الاعرابي وقال: لله المنة
 ولرسوله ولأمير المؤمنين.

فقال عمر للاعرابي إن أمير المؤمنين يقول
 لك من أنت.

قال الاعرابي نعم أنا رجل من تميم.

قال الوليد وكيف أهلك وكسر اللام ففهمها 
هذا الاعرابي على أنها فعل هلك يهلك.

فقال أعز الله أمير المؤمنين وإنما 
يهلك الرجل 
إذا سقط عليه جدار أو قتله أحد.

قال عمر بل يقول لك أمير المؤمنين
 وكيف أهلك.



قال نعم بخير يدعون لأمير المؤمنين.

قال الوليد وما شأنك ولم يجعل همزة على 
الألف في شأن كما نصب النون.

ففهمها الاعرابي على أنها من الشين فقال: 
والله ما شانني  شيء إلا آثار 
جذري بوجهي.

فقال له عمر يقول لك أمير المؤمنين 
ما شأنك.

قال نعم إني جئت أشكو خاتني, والختن 
هو الصهر.

فقال الوليد ومن ختنك.

ففتح النون فأصبحت الكلمة فعلا .

فعجب الاعرابي وقال محتجا وما شأن
 أمير
 المؤمنين بمن ختنني إنه حجام 
في البلدة ومات.

وهنا تدخل عمر بن عبد العزيز فقال له إن 
أمير المؤمنين يقول لك ومن 
ختنوك قال نعم.

إنه فلان. ثم قضى له الوليد حاجته.

إن هذه الحكاية أيها الأعزاء. 
حتى وإن ظن أن
 فيها مبالغة فإنها تعكس عظيم قدر لغتنا 
العربية الجميلة.



وفي شأن اللحن في اللغة أيها الأعزاء وعدم 
إتقان النحو.

يحكى أن القاضي عامر الشعبي دخل
 عليه ذات يوم رجل شاكيا.

فقال أيها القاضي، إني أنازع إخوتي
 فقد توفي
 أبانا.

فقال له الشعبي قل أبونا.

فقال فوارثنا من أبونا.

فقال الشعبي قل أبينا.

فقال وقد وصى أبينا قال الشعبي قل أبونا.

قال: فما ورثنا أبونا.

قال الشعبي قل أبانا.

فغضب الرجل وقال أرى أني أحاول موافقتك ولكنك مولع بمخالفةي.

فقال له الشعبي وأنا والله أرى أن ما ضاع 
من
 لسانك أعظم من ما ضاع ميراثك.




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع