القائمة الرئيسية

الصفحات

سخاء و حباء و جود وكرم


حكايات تحكى بأسلوب قصصي.


سخاء و حباء و جود وكرم




سخاء و حباء و جود وكرم





أعزائي القراء، كان الاصمعي على 
علمه وفضله، مبخلا.
وقد روى ابن الاعرابي،أنه كان مع الاصمعي
 يمران فرأينا رجلا يحمل جرة يملأها للناس
 بالآجر. وقد خرج بجرته يحملها، وهو 
يغني وأكرم نفسي
 إنني إن أهنتها وحقك لم تكرم
 على أحد بعد الآن.

ويحكى، أنه في تلك اللحظة أراد الاصمعي
 أن يعبث به، فقال له يا هذا أتكرم
 نفسك بمثل هذا الذي تفعله.
أتعرفون أعزائي ماذا كان رد الرجل.
قال نعم، إن ما أفعله ولا يعجبك. يجعلني
 في غنا أن ألجأ إلى لئيما مثلك.
قال ابن الاعرابي فخجل الاصمعي، ومال
 علي وقال ترى هل عرفني الرجل!
فقلت له إنما هو كلام يقوله لأي أحد.
وإذ أوشكنا والكلام لابن الاعرابي
 أن ننصرف. إذا الرجل يهتف يا أصمعي، 
فالتفت إليه الاصمعي فإذا الرجل
 ينشده قائلا:
لنقل الصخر من قلل الجبال أحب
 إلي من منن الرجال     يقول الناس كسب فيه عار وكل العار في ذل السؤال.
وإليكم هذا الموقف الشعري الرائع الذي يترجم جانبا من صفات العرب، ألا وهو الجود 
والكرم. ولاحظوا أعزائي جمال الشعر، و عذوبته.

يحكى أن أحد الشعراء دخل على
 خالد بن يزيد بن المهلب، وكان عالما 
شاعرا. وينسب إليه شيء من علم الكيمياء، وكان
 يعرف شيئا من علوم الطبيعة.

المهم دخل ذلك الشاعر عليه فقال له:.
"سألت الندى والجود حران أنتما          
                                  فقالا يقينا إننا لا عبيد
   فقلت ومن مولاكما فتطاولا            
                                 إلي وقالا خالد ويزيد"
ويحكى ،أن خالدا وقتها أمر له بمائة ألف
 وقال له إن زدتنا زدناك.
فقال:
"تبرعت لي بالجود حتى نعشتي       
                     وأعطيتني حتى حسبتك تلعب
 وأنبت ريشا في جناحي بعد ما       
                     تساقط من الريش أو كاد يذهب
 فأنت الندى و ابن الندى وأخ الندى     
                حليف الندى ما للندى عنك مذهب"
فأمر له بمثلها.
وقال إن زدتنا زدناك.
قال أيها الأمير حسبك ما سمعت وحسبي
 ما خفت.
وإليكم هذه الحكاية التي يرتفع بطلها
 بجوده وسخائه إلى مراتب عليا من
 الخلق الكريم، الذي بلا شك يفتقد
 في هذا الزمان.

يحكى أنه كان في حلب رجل من
 بني هاشم يدعى طاهر بن محمد الهاشمي،
 ورث عن أبيه ميراثا عريضا زاد على 
مائة ألف دينار، إلا أنه كان 
جوادا سخيا فجعل يجود على الفقراء،
 ويعطي كل من سأله، دون أن يخشى فقرا،
 حتى أنهى ما بيديه وركبته الديون. وكان
 أبو عبيدة البحتري، الشاعر المعروف سمع
 بجوده وغناه فقصده.

ولم يكن قد علم بما جرى له ولكنه لما 
وصل حلب، علم بما آل إليه حال الهاشمي فلم يذهب إليه حتى لا يحرجه، وبعث له 
قصيدته مع أحد معارفه.
أتعرفون ماذا حصل لما قرأها طاهر 
بكى بكاء شديدا لعجزه
 عن إثابة البحتري على قصيدته.
ونادى غلامه وأمره أن يعلن عن بيع داره.
تصوروا يبيع داره ليتمكن من إثابة 
شاعر مدحه بقصيدة.
فقال له غلامه: أتبيع دارك وتقعد على 
قارعة الطريق!
قال لابد.

ويحكى أنه فعلا باع داره بثلاث مائة دينار، 
فبعث منها مائة دينار للبحثري 
ومعها رقعة يقول له فيها لو يكون الحباء (والحباء
 يعني العطاء).
"لو يكون الحباء حسب الذي أنت لدينا به محل وأهل لحبيت اللجينة والذر والياقوت حثوا 
وكان ذاك يقل و الأديب 
الأريب يسمح بالعذر إذا قصر الصديق المقل".
بيد أن البحتري أيها الأعزاء تحرج 
واستحيى أن يقبل المال ورده
 برقعة كتب فيها:.
"النوال القليل يكثر إن شاء مرجيك والكثير 
يقل غير أني رددت برك إذ كان 
ربا منك والربى لا يحل فإذا ما جزيت
 شعرا بشعر قضي الحق والدنانير فدء"
لكن طاهرا زادها خمسين دينارا وبعثها 
للبحثري وأقسم أن يقبلها فقبلها
 محرجا وأنشأ يقول:
"شكرتك إن الشكر للعبد نعمة ومن
 يشكر المعروف فالله زائده لكل زمان
 واحد يقتدى به وهذا الزمان أنت
 لا شك واحده".



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع