القائمة الرئيسية

الصفحات

الطرب العظيم لجارية الخليفة

حكايات تحكى بأسلوب قصصي.


الطرب العظيم لجارية الخليفة



الطرب العظيم لجارية الخليفة





أعزائي القراء، يحكى أن الخليفة العباسي أبا جعفر 
المنصور، بلغه أن رجلا من أهل الشام.



كان من بطانة الخليفة الأموي 
هشام بن عبدالملك فأمر بالإرسال إليه 
وإيفاده إليه،فلما أقبل الرجل وسلم واستقر 
به المجلس أراد المنصور، أن يعلم منه
 كيف كان تدبير هشام بن عبد الملك
 لأمور حكمه وملكه.



فسأله عن تدبير هشام في حروبه 
مع الخوارج، فتحدث الرجل واصفا
 ما سئل عنه، ولكنه كل ما ذكر هشام، قال وكان هشام رحمه الله وفعل
 هشام رحمه الله.



ويحكى أن المنصور تغير منه حتى قال 
له قم من مجلسي عليك لعنة الله.


وقال أيضا تطأ بساطي وتترحم في 
مجلس على عدوي.
فما كان من الرجل، إلا أن قام.



ولكنه قال حال خروجه: إن نعمة
 عدوك لا هي قلادة في عنقي
 لا ينزعها عن عنقي إلا غاسل.

فعجب المنصور وهتف بالرجل أن 
يرجع ثم قال له أشهد 
أنك رجل حر شريف.



ويحكى أنه قال له بعد ذلك، عد إلى حديثك الذي كنت فيه.

فجعل الرجل يحدثه بما يريد حتى
 إذا فرغ من القول أمر له الخليفة
 بمبلغ من المال.

فقبله الرجل شاكرا  ،وقال والله يا أمير المؤمنين ما لي إلى
 هذا المال حاجة. ولقد  مات عني من كنت في ذكره، 
ولم يحرجني إلى الوقوف على باب
 أحد بعده، ولولا جلالة أمير المؤمنين
 وإيثار طاعته ما لبست
 نعمة أحد بعد هشام.



فقال له المنصور إذا شئت لله أنت
 فلو لم تكن لقومك لكنت أبقيت لهم
 مجدا مخلدا وعزا باقيا.

وهكذا أعزائي يكون الإخلاص والوفاء.




وهذا الذي سأرويه الآن رواه المسعودي
 في مروج الذهب.

يحكى أن رجلا جاء من العراق يطلب 
شراء جارية وصفت له، أنها قارئة حافظة، 
وأنها جميلة الصوت.

فسأل عنها، وجعل يبحث حتى علم 
أنها لدى قاضي المدينة فتوجه إلى 
القاضي وطلبها منه.



فقال له القاضي: يا هذا لقد أبعدت 
الشقة في طلب هذه الجارية وليس لنا حاجة
 في بيعها ولكن لما جئت تقصدها بالذات.

قال: إنها تغني فتجيد.

قال القاضي متعجبا: ما علمت فيها هذا.

فألح عليه الرجل في عرضها عليه، فأمر
 باستدعائها في حضوره.

فقال لها الفتى: هات فغني فغنت:

إلى خالد حتى أنخنا بخالد      
                   فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمل

فطرب القاضي طربا عظيما وقال لها: 
هات شيئا آخر ،فغنت:

أروح إلى القصاص كل عشية     
                  أرجي ثواب الله في عدد الخطى

فزاد الطرب على القاضي حتى كاد
 يخرج عن وقاره.



ولما انتهت الجارية قال القاضي للفتاة
 الآن آن لك أن تنصرف.

لقد كنا راغبين قبل أن نعلم ما تقول 
ونحن بعد ما عرفناه لا أشد فيه رغبة.

فانصرف الفتى.



يبدو أن هذه القصة بلغت عمر بن
 عبد العزيز رحمه الله ،وقد 
بالغ فيها من نقلها.

فيحكى أن عمر قال عن
 القاضي، قاتله الله.

فقد استرقه الطرب وأمر 
بصرفه عن القضاء.

فلما أبلغ القاضي بصرفه عن القضاء
 بسبب ذلك قال: والله لو سمعها
 أمير المؤمنين لكان أشد
 طربا فبلغ ذلك عمر.

فأمر باستدعاء جارية والقاضي.

وقال للقاضي: ماذا قلت.

فردد ما قاله.

فقال للجارية قولي، فغنت:.

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا             
                   أنيس ولم يسمر بمكة سامر.

بلا نحن كنا أهلها فأبادنا                  
                  صروف الليالي و الجدود العواثر

ويحكى أيها الأعزاء، أنه لما فرغت الجارية، إلا وقد طرب عمر طربا عظيما.



وأقبل يستعيدها ثلاثا، وقد بللت 
دموعه لحيته، ثم أقبل على القاضي.

فقال له: ارجع إلى عملك راشدا.







هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع