القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة الأعمى و الأعمش


حكايات تحكى بأسلوب قصصي.


قصة الأعمى و الأعمش





قصة الأعمى و الأعمش




يحكى أن الأعمش كان على صداقة برجل فاضل، ممن يحضرون حلقة الأعمش، دائما وكان كفيف البصر، وذات يوم اختلف الأعمش، مع زوجته خلافا كبيرا واشتهى أن يتصالح معها، وهي تتأبى عليه. فهرع إلى صديقه ذاك وقال له إن أم محمد على خلاف معي، وأحب أن تحضر إلينا. وأن تبين لها كرامتي عند الناس ومنزلتي فيهم، لعلها تتوب إلى نفسها إن شاء الله.




قال الرجل حبا وكرامة يا أبا محمد.



وحضر الرجل وبدأ الكلام فقال يا أم محمد هل أنت على خلاف مع أبي محمد.



قالت نعم.



قال يبدو أنك لا تعرفين من هو أبو محمد، إنه أستاذنا ومعلمنا ورئيسنا،ومؤدبنا علامة البلدة كلها، أمره في الناس نافذ وقوله فيهم سائد، وصيته بينهم شائع، وصوته فيهم ذائع، فلا يأسينك منه كبر سنه وصنعة رأسه، ودقة ساقيه، وضعف ركبتيه، وعمش عينيه، ونتن إبطيه، وبخر فيه، و..لم يكمل.




فقد قاطعه الأعمش، مغضبا غضبا شديدا. وقال له ألهذا أحضرناك، يا عدو الله قم فاخرج، فقد أرأيتها من عيوب ما لم تكن تعرف.




يحكى أن عمر ابن الهيثم والذي روى هذه الحكاية أنه خرج ذات مساء مع الأمير خالد بن عبدالله القسري و لم يكن معهم أحد، فبصرا بأعربيا قادما من بعيد، فأشار إليه خالد، فأقبل الاعرابي وهو لا يعرفهما.




فقال له خالد إه يا أعربي أظنك غريبا عن البلدة.



قال نعم.



قال وما أقدمك.



قال جئت قاصدا رفد هذا الرجل الكريم خالد بن عبدالله.



قال وهل تعرفه.



قال لا لا والله وما رأيته قط.



قال أجئته بوصاية أو زلفى.



قال لا والله غير أني قلت فيه ثلاثة أبيات من الشعر وإن كنت غير شاعر.



قال هل لك أن تسمعني إياها لأكون لك من الناصحين.



فأنشد الاعرابي:.



إليك ابن عبد القيسي أقبلت راغبا     لتجبر مين ما وها وتبددا



فلو كان في الدنيا من الناس خالد      لجود بمعروف لكنت مخلدا



فلا تحرمني منك ما قد رجوته            فيصبح وجهي كالح اللون أربدا



فقال له خالد إنه شعر طيب يمكن لك أن تقابل به الأمير.



ويحكى أيها الأعزاء أنه في اليوم التالي وخالد في مجلسه أقبل الأعرابي ولم يتعرف على خالد، لاختلاف الملبس ووجود الحرس.



فقال له خالد هل جئتنا بوصايا.



قال لا والله. ولكني قلت أبيات من الشعر إن أذنت أن أنشدها.



قال خالد قل ولكن بشرط، أن يكون الشعر لك غير مسروق.



فبدأ الأعربي في الإنشاد، ولكنه ما إن أنشد البيت الأول حتى أسكته خالد وقال له إه ياأعربي إنه شعر قديم أحفظه منذ طفولتي، وأكمله لك وأنشده البيتين الأخيرين.



فأصيب الاعرابي بالإحباط واكتنفه الخجل وخرج ولم يتكلم، فأوعز خالد لأحد خدمه وكان ذكيا أن يتعقب الأعرابي دون أن يشعر به، وأن يسمع تعليقه على الأمر وأن يعيده إلى خالد، فخرج الخادم في إثر الاعربي فسمعه يحادث نفسه بأبيات من الشعر يقول فيها:.



ألا في سبيل الله وما كنت أرتجي لديه      وما لقيته من نكد الجدي (يعني الحظ).



 دخلت على بحر يجود بماله            ويعطي كثير المال في طلب الحمد.



فحالفني الجد المشؤوم لشقوتي        ولازمني نحسي وفارقني سعدي.



فلو كان لي رزق لديه لا نلته         ولكنه أمر من الواحد الفرد.



فاستعاده الخادم إلى خالد الذي أمره بإنشاد الأبيات ثم قال له كم تطلب.



قال عشرة آلاف. قال أمرنا لك بها كطلبك وبمثلها لمروعناك وقطعنا آمالك ومثلها لمدحك إيانا على الغيب.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع