القائمة الرئيسية

الصفحات

انتظار العش وبناؤه من جديد

حكايات تحكى بأسلوب قصصي.


 انتظار العش وبناؤه من جديد



انتظار العش وبناؤه من جديد



حكايات عبر الزمان:


 عندما جاء العمال ليقوموا بالقطع التجريدي، وتقليم أشجار الشارع العام. سمعت ريما ضجيجا فأطلت من النافذة، فرأت رجالا وقد أتوا بسلمٍ حديدٍ طويل. وبمنشارٍ كهربائيٍ برتقالي اللون وأخذوا يتشاورن فيما بينهم، ويشيرون إلى الشجرة الباصقة. التي تمتد فروعها نحو نافذة ريم ، وأحدهم يقول لنبدأ بهذه الشجرة الكبيرة أولاً. عند ذلك دخلت أختها الصغيرة ريم إلى الغرفة وركضت نحو النافذة وهي تصيح ريما ريما إنهم يقطعون الشجرة التي تحبينها. 


أوقفيهم يا ريما لماذا لا تقولين لهم شيئاً؟ ألم ترين ماذا يفعلون؟ ضحكت ريما ، وهي تنظر إلى أختها وقالت وهل تعتقدين أنهم سيقطعون الشجرة كلها؟ لا إنهم فقط يجردون القطع التجريدية للاشجار. فيقطعون الاغصان الكبيرة ، الممتدة والمتشابكة. ولماذا يقطعونها إن منظرها جميل? ولكنها تحجب الضوء عن باقي اجزاء الشجرة، وهم إذ يقطعونها. يعطونها شكلاً أجمل ، ويعيدون إليها حيويتها. ولما كانت ريما منشغلةً بحديثها مع أختها الصغيرة لم تنتبه لما كان يجري في الخارج. كانت مجموعة العصافير التي تسكن الشجرة تتعالى أصواتها ، وهي تتشاور فيما بينها عما يمكنها عمله. ما داموا سيقطعون أغصان الشجرة. وهم قد بنوا عليها ، أعشاشهم منذ شهور.


 

لابد لهم إذاً من أن يهاجروا ولكن أين؟

تعالت زقازيق العصافير ، وأحدثت ضجيجا. انتبهوا إليه العمال ، ففهموا معنى الفوضى. التي أحدثتها العصافير،فقرروا أن لا يبدأوا بالشجرة الكبيرة.

فرحت ريما لهذا القرار الحكيم.



تسائلت ريما ، اين ذهب ذلك العصفور الهرم. يا ترى? إنه في مكانٍ قريب ، ولم تبحث ريما طويلاً ، ثم قالت أجل إنه هناك. في حديقة الجيران على الشجرة الهرمة ذات الاوراق المتساقطة كأنها الأشواك. وبينما هي تفكر بالعصفورٍ الهرم ، وهو يفرض جناحيه حائماً حول الشجرة الكبيرة. ثم ما لبث أن حط عليها ، وهو ينظر إلى باقي العصافير. وهي تروح وتجيء حاملةً بأفواهها عيدانٌ من القش.


 

وقف العصفور الهرم ، وبينما هو كذلك حطت بقربه مجموعةٌ من العصافير. الفتية فتقدم منه أحدها ، وقال هل سقطت الغربة عن الذي ولدنا فيه. وإعتدنا عليه ، منذ طفولتنا. صمت العصفور الهرم قليلاً، ثم أجاب لابد من أن نبني معا العش من جديد. وطار عالياً ولحقت به بقية العصافير. بقيت ريما في نافذتها تراقب العصافير وهي تعمل منهمكةً ، في بناء أعشاشٍ جديدةٍ لها. وتراقب العصور الهرم وهو يشجع الصغار منهم ويساعدهم، ويبث الأمل في نفوسهم. كان يعرف أن الشجرة سرعان ، ما تمتد فروعها ، من جديد وتكسوها الأوراق الخضراء بغزارة. وعند ذلك يمكن لهم أن يعودوا إليها مرةً أخرى، ولما أغلقت ريما زجاج النافذة وأغمضت عينيها. رأت كم سيكون ربيع الشجرة الكبيرة جميلاً ، و تسكنه العصافير وتملأه بهجة.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع