القائمة الرئيسية

الصفحات

قوة و شجاعة و نبالة الشاهد الوحيد

قصص وعبر



قوة و شجاعة و نبالة الشاهد الوحيد 



قوة و شجاعة و نبالة الشاهد الوحيد




يحكى أن رجلٍ فقيرٍ بسيط الحال ، واجه الظلم والفساد بقلبٍ ثابت . 

صراحةً أيها الإخوان ، لولا وجود رجالٍ كهذا على كوكبنا . لفسدت الأرض بمن عليها. فهيا بنا إذاً نكتشف القصة. 

كان يا مكان في قديم الزمان. يحكى أن عاش قديماً فلاحٌ شابٌ يدعى جيلالي ، يعمل في حقلٍ
صغيرٍ له . 
يبعد مسافاتٍ طويلةٍ عن منزله , ويومياً وقبل حلول المساء . يعود جيلالي إلى بيته ، سيراً على الأقدام ، لينال قسطاً من الراحة. قبل بزوغ فجرٍ جديد ، معلناً يوم عم آخر. 

في أحد الأيام ، استغرق جيلالي في العمل. 

إلى درجة أن الشمس قد غابت ، دون أن يشعر. فلما انتبه للأمر حاول أن يعجل بالعودة إلى بيته. لكن الظلام كان قد خيم على الحقول. فسار جيلالي حتى لم يعد قادراً على رؤية طريقه في الظلام.فقرر أن يقضي ليلته في إسطبلٍ مهجور ، يقع في منتصف الطريق. 

حيث استلقى هناك على القش ، واستغرق في النوم، وعند منتصف الليل .

سمع جيلالي حركةً غريبةً استيقظ على إثرها.فجال بصره في المكان ، فاستطاع أن يميز شخصين يدخلان الاسطبل خلسة. أخذ الغريبان يتكلمان ، حتى احتدم بينهما النقاش. إذا بهما يتشابكان بالأيدي ويتصارعان ، ثم قام أحدهما بعض الآخر. 

فصرخ هذا وأخرج خنجراً ، طعن به خصمه في ظهره فقتله. 

كان جيلالي يراقب ما يجري برعب ، دون أن يجرؤ على الإتيان بحركةٍ واحدة.

هنا تراجع القاتل إلى خارج الإسطبل. فاستطاع جيلالي أن يرى وجهه ، تحت ضوء القمر المنبثق من خلف السحاب. ثم هرب القاتل، مما أتاح لجيلالي أخيرا أن يخرج من مخبئه ويتنفس الصعداء. 

في الصباح قام جيلالي بإبلاغ السلطة بالجريمة ، حضروا إلى المكان. طلبوا من جيلالي ، أن يمثل أمام القاضي ليدلي بشهادته. فامتثل إلى ذلك ، وذهب إلى مجلس القاضي. لكن كانت هناك مفاجأة صاعقة ، فلقد كان القاضي هو نفسه القاتل.

 الذي شاهده ليلة أمس ، تجمد جيلالي في مكانه ، وهو يرتجف في سيره. لا يعرف ماذا يفعل. حتى أتاه صوت القاضي قائلاً: تكلم ما هي قضيتك ؟ وهنا قال الحاجب إنه يا سيدي الشاهد الوحيد ، في جريمة القتل. التي حدثت في الليلة الماضية ، في الإسطبل المهجور. لاحظ جيلالي أن القاضي حالما سمع كلمة إسطبل ، حتى رفع رأسه مدهوشاً. نظر إليه صارفاً كل انتباهه إليه ، أطال القاضي النظر إلى جيلالي. 

أحس الأخير، أن نظرات القاضي.تتغلغل في أعماقه، تريد أن تمزقه من الداخل. تكلم القاضي ، فليكن في علمك يا رجل. أنك في مكان محترم به القانون فوق الجميع.وأن أي تهمة أو إهانةٍ موجهة ، دون دليل فعقوبتها وخيمة جداً. أشار إليه القاضي بيده ، وهو يقول ذلك كي يخيف جيلالي ، ويضعف عزيمته. 

حتى أن جيلالي تلعثم بالكلام قائلاً يا سيدي القاتل. عفواً أقصد يا سيدي القاضي. ضحك الحاضرون جميعاً ، باستثناء جيلالي. الذي كان يتصبب عرقاً ، ويعيش صراعاً داخلياً رهيبا. آيجب أن ينسحب الآن ويحافظ على حياته؟ أم يجاهر بالحق ، ويكشف القاضي وليكن ما يكون ؟ 

أطرق جيلالي قليلاً ، وهو يقول في نفسه . قد توكلت عليك يا إلهي ، قد توكلت عليك.وهنا ذهب الروع من نفس جيلالي ، وهو يشير إلى القاضي بكل ثقةٍ.ويقول إنه أنت ، أنت قاتل الضحية في الإسطبل البارحة ليلا، نعم أنت. 

وأقسم بالله العلي العظيم ، هو أنت لا غيرك ، والله شاهد على ما أقول .

صمت الجميع صمتا رهيبا ، حتى شق الصراخ القاضي الصمت. وهو ينهض من مجلسه ويصيح ، يا حراس.خذوا هذا المدعي الوغد ،  وألقوه في غياهب السجون. أمسك حارسان جيلالي ، وسحبوه إلى الخلف وهو يقاوم ويصيح. عندي دليل ، لدي دليل غير أن القاضي. حثهم على الإسراع بإخراجه من المجلس فوراً.قائلاً أبعدوا هذا المجنون عنا ، ولننتقل الى القضية الثانية . 

وفجأةً نهض من بين الحضور رجلٌ ملثم ، اقترب من القاضي. ثم أزاح اللثام عن وجهه ، وإذا بالقاضي يقع وهو يقبل الأرض بين قدميه.  ويقول مولاي الخليفة ، أهلاً وسهلاً بك يا مولاي. قال الخليفة لقد سمعت أنك تتفنن في الظلم والإجحاف في قضاياك. اليوم قررت أن أرى ذلك بنفسي ، ومن حسن حظي أنني أتيت في وقت مناسب. 

إنك تلقي بشاهدٍ في السجن دون أن تسمع حجته .ثم التفت إلى الحرس ، وقال دعوه حتى نسمع حجته.

قال جيلالي ، لقد رأيت الضحية بالأمس. 

وهو يقوم بعض ساعد القاضي الأيسر بقوةٍ،جعلته يصرخ. 

طلب الخليفة من القاضي ، أن يكشف عن ساعده. 

فامتثل القاضي وهو يرتجف ، أزاح ثوبه عن ذراعه الايسر.فإذا بساعده ملفوفةٌ بضمادة، ثم قال القاضي. 

لكن يا مولاي هذه العضة ناجمةٌ ، عن كلب حراسةٍ لدي.

طلب الخليفة منه أن يتخلص من الضمادة،ثم أمر بحضور الطبيب. 

اللذي فحص القاتل،وعند حضور الطبيب. أمره الخليفة أن ينظر إلى هذا الجرح وأن يخبرنه. 

آهو جرح ناجم عن عضة إنسان أم حيوان؟ 

نظر الطبيب إلى الجرح. وما أسرع ما قال ، من الواضح جداً أنها عضة إنسان. 

قال الخليفة قلت إنك الطبيب ، الذي عاين الجثة.أخبرني هل هناك ما يدل على أن المقتول قد قام بالعض ؟ 

أجل يا مولاي، قال الطبيب.

فقد وجدت آثار دماءٍ، على أطراف أسنانه الأمامية. 

واسمح لي سيدي بأن أقول ، بأن الهالك هو اللذي عض القاضي. 

وما الذي جعلك تعتقد ذلك؟ قال الخليفة. 

رد الطبيب،لدى القتيل ثلمةٌ في طرف أحد أسنانه. 

مما أراه الآن على ساعد القاضي،أجد الندوب متساويةً. 

إلا في مكان ذلك السن المثلوم ، حيث الندبة أقل غورا ، بسبب مكان الثلمة. 

وهذا يؤكد أن القاضي قد تم عضه ليلة الأمس من قبل المقتول. 

في تلك اللحظة انهار القاضي ، وانخرط في البكاء بين يدي الخليفة. وهو يردد عبارات العفو وطلب السماح. فزجره الخليفة قائلاً ويحك ، ما حملك على ما صنعت؟ فرد القاضي وهو يبكي. لقد كان يبتزني لأنه ضبطني آخذ الرشوة.

فهددني إما أن أدفع له، وإما أن يفضحني.

 فاستدرجته إلى الإسطبل المهجور ،حيث قتلته.

وأنا الآن نادمٌ أشد الندم، قال الخليفة لن يفيدك الندم. 

بعد أن فضحك الله، على يد رجلٍ ، لم يخف الله لومة لائم.ثم التفت الخليفة إلى جيلالي ، ووضع يده على كتفه.وقال لولا رجالٌ مثل هذا الرجل ، لعاث الظالمون في ربوعنا.ولضرب الفساد بأطنابه في أوطاننا ، ولأكل القوي الضعيف.وداس الجهلة، على رقاب الأتقياء. 

ولكن من حكمة الله تعالى، أن يسلط أمثاله. 

ليقفوا بوجه كل طاغيةٍ، يطغى عن حده.

 وزائغٍ يزيغ عن رشده ، وبعد ذلك وبأمرٍ من الخليفة. 

تم تعيين جيلالي ،ليتولى منصب القاضي. 




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع